السيد الخوئي

763

غاية المأمول

ليس قبيحا ذاتيّا غير قابل للتخصيص ، بل يجوز تخصيصه فيما كان مصلحة في تأخير البيان عنه أو مفسدة في البيان المقارن ، على أنّ محل الكلام قد تقدّم فيه البيان والقرينة وهو الخاصّ فلا يكون للعام ظهور في العموم لسبق المخصّص ، فافهم وتأمّل فإنّه نافع جدّا . وبالجملة ، فقد ظهر أنّ موارد القرينة وذي القرينة - سواء كان عموما وخصوصا أو إطلاقا وتقييدا أو حقيقة ومجازا - خارجة عن موضوع بحث التعارض ، فما يأتي إن شاء اللّه تعالى من بيان حكم المتعارضين لا يشملها أصلا ، والتعارض فيها بدوي زائل بأدنى رجوع إلى العرف . [ انقلاب النسبة ] هذا كلّه في تصوير المعارض إذا كان واحدا ، وأمّا إذا كان المعارض أكثر من واحد بنحو يكون المتعارضات ثلاثة أو أكثر فهل تنقلب النسبة - بمعنى ملاحظة أحدهما مع الثاني والنسبة وما تقتضيه تلك النسبة من تقديم أيّهما ثمّ تنسب النتيجة إلى الثالث - أو إنّه يلاحظ بالنسبة إلى كليهما وهو على حاله من دون ملاحظة النسبة بين الأوّلين ؟ ذهب الآخوند قدّس سرّه في الكفاية إلى الأخير « 1 » . بدعوى أنّ مناط التقديم هو الظهور ووجود المعارض الأوّل لا يرفع الظهور ، فتلاحظ النسبة بينه وبين المعارض الثاني كما تلاحظ بينه وبين المعارض الأوّل . ولنقدّم قبل الخوض في هذا المبحث مقدّمة عليها يبتني القول بانقلاب النسبة وعدمه وهي : أنّ التلفّظ باللفظ له دلالات ثلاثة بعضها مترتّب على بعض : الأولى : الدلالة المسمّاة بالتصوّرية باصطلاح القوم وبالانسيّة باصطلاحنا ، وهي سبق المعنى إلى ذهن ذلك السامع لهذا اللفظ لانس ذهنه بهذا المعنى من هذا اللفظ ،

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 515 - 516 .